قانون

نطاق تطبيق قانون المنافسة

د/ لغنج مباركة

           تمهيد :

           يعتبر قانون 88-01 المؤرخ في 12 جانفي 1988 المبادرة الأولى لانفتاح الدولة الجزائرية على النظام الرأسمالي، ليليه ما جاء به دستور 1989، وكذا دستور1996 وخاصة المادة 37 منه، والتي تنص على :” أن حرية التجارة والصناعة مضمونة وتمارس في إطار القانون”، ولعل القانون 95-06 المؤرخ في 25 جانفي 1996 المتعلق بالمنافسة هو اللبنة الأساسية التي من خلالها أفصح المشرع الجزائري عن الانتقال من نظام يرتكز على الاقتصاد الموجه إلى نظام اقتصاد السوق( أي من الدولة المتدخلة إلى الدولة الناظمة) تسود فيه حرية المبادرة الخاصة، غير أن هذا لا يعني الغياب المطلقة لولاية الدولة، بل تبقى تضع قواعد اللعبة التنافسية وتحدد وتضمن القواعد الإصلاحية لإعادة توازن السوق متى اختل.

           ليلغى قانون المنافسة السالف الذكر ويحل محله قانون جديد وهو الأمر 03-03 المؤرخ في 19جويلية 2003 المتعلق بالمنافسة، والذي أسس لقواعد جديدة وتعديلات مستجدة في مجال المنافسة .

           المبحث الأول: نطاق تطبيق قانون المنافسة

           تتجلى أهمية تبيان نطاق تطبيق قانون المنافسة في تحديد الأشخاص المعنية بأحكامه، والنشاطات التي تخضع لبنوده، وكذا السوق الذي تسري فيه مواده.

           المطلب الاول: نطاق تطبيق قانون المنافسة من حيث الاشخاص

           إن المتصفح لقانون المنافسة يجد هذا الأخير يعنى وبصفة مباشرة الأعوان الاقتصاديين وينظم العلاقة بينهم ويحميهم من مختلف المظاهر الضارة بهم، كما يخص وبدرجة أقل العمال في مختلف المؤسسات الاقتصادية.

          في المقابل ولو بصفة غير مباشرة فهو يوفر غطاءا حمائيا للمستهلك، ذلك لأن ضبط وتهذيب وحماية العون الاقتصادي لا محالة ينعكس إيجابيا على المستهلك، ويتضح ذلك جليا من خلال منع ومحاربة بعض الممارسات الضارة بالمستهلكين كحظر الاحتكار مما يساهم في تحسين الظروف المعيشية لهم.

            والأعوان الاقتصاديين المعنيين بتطبيق قانون المنافسة هم مختلف المؤسسات والمرافق إن كانت خاصة أو عامة والتي غرضها وطابعها صناعي تجاري(أشخاص معنوية) وتستثنى متى اندرجت ضمن مهام الخدمة العامة أو امتيازات السلطة العامة، وكذا الأشخاص الممتهنين للتجارة والصناعة والحرفة(أشخاص طبيعية)، كما قد يطبق قانون المنافسة على الجمعيات بل وحتى الشركات المدنية متى مارست نشاطا اقتصاديا من شأنه التأثير على السوق.        

         المطلب الثاني : نطاق تطبيق قانون المنافسة من حيث الموضوع

        أساس قانون المنافسة هو أنه قانون يسرى ويطبق على جميع مجالات النشاط الاقتصادي ليشمل كل من الإنتاج والتوزيع والخدمات ….الخ، أي أن قانون المنافسة يطيق على كل نشاط هدفه الانتاج، التوزيع، الخدمات، الاستيراد،…الخ.

        ويستثني كل نشاط غايته خدمة اجتماعية ذات منفعة عامة على غرار نشاطات المرافق الإدارية التابعة للدولة وهذا ما أكدته المادة 2 من الأمر 03-03، ومن خلال ذات الأمر وبخاصة بعد تعديله سنة 2010 وكذلك المادة 2 من القانون 04-02 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجاري يمكن إجمال النشاطات التي يعنى بها قانون المنافسة في ما يلي :

        _النشاطات الفلاحية – تربية المواشي- نشاطات التوزيع خاصة ما يقوم به مستورد السلع لإعادة بيعها، وكذا وسطاء بيع المواشي وبائعي اللحوم بالجملة ونشاطات الخدمات والصناعات التقليدية والصيد البحري، وكذا الصفقات العمومية بدءا بنشر الاعلان عن المناقصة إلى غاية المنح النهائي للصفقة.

         المطلب الثالث: السوق المجال الخصب لتطبيق قانون المنافسة  

          إن المجال الخصب للمنافسة وبالتالي تطبيق قانون المنافسة هو ما يعرف “بالسوق” الذي يعرف على أنه :” الموقع المادي الحقيقي الذي تتم فيه عملية البيع والشراء” ويعتبر تعيين الحدود الإقليمية للسوق غاية من الأهمية، إذ من خلال ذلك تقاس شرعية ونزاهة الممارسات التجارية واعتبارها عملا مطابقا للقانون أو منافيا له، مما يؤثر على المسار التنافسي داخل السوق الواحدة وعليه فتحديد السوق يؤدي إلى حصر النشاطات التي تتم داخله وإعمال قانون المنافسة وإتاحة الفرصة للأعوان المكلفين بالمراقبة بتطبيق القوانين اللازمة على غرار القانون المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية وقانون حماية المستهلك وقمع الغش والقانون المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، وبدرجة أولى قانون المنافسة.

          وقد عرف المشرع الجزائري السوق في نص المادة 03 من الأمر 03-03 على أنها :” … كل سوق للسلع أو الخدمات المعنية بممارسات مقيدة للمنافسة وكذا تلك التي يعتبرها المستهلك مماثلة أو تعويضية، لاسيما بسبب مميزاتها وأسعارها والاستعمال الذي خصصت له، والمنطقة الجغرافية التي تعرض المؤسسات فيها السلع أو الخدمات المعنية…”.

          يستشف من نص المادة أعلاه أن المشرع يعرف السوق على أساس معيارين :

أولاهما : من حيث المنتوجات حيث يشمل السلع والخدمات المتماثلة وحتى التبادلية مراعاة لخصوصيتها وأسعارها وكذا الغاية المرجوة من اقتنائها،

ثانيهما : من حيث الحيز الجغرافي الذي تعرض فيه المنتوجات المعنية وتوزع، وتتدخل فيه المؤسسات المتنافسة.

          وفي إطار المنافسة يقسم علماء الاقتصاد السوق إلى :

1_ أسواق المنافسة الكاملة وتتميز بكثرة العارضين وتجانس المنتوجات المعروضة،

2_ أسواق المنافسة الاحتكارية وتتسم بكثرة العارضين وتنوع المنتوجات المبيعة،

3_ أسواق احتكار القلة وتتصف بسلع وخدمات متماثلة مع قلة للعارضين،

4_  أسواق الاحتكار الثنائي ولها خاصية وجود عارضين فقط،

5_ أسواق الاحتكار المطلق البحت وهي التي ينفرد فيها عارض واحد بالسوق.

أحكام قانونالمنافسة

اعلان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى