قانون

القواعد الإجرائية لقانون المنافسة الجزائري

          تتجلى مختلف القوعد الإجرائية لقانون المنافسة فيما هو مخول من سلطات وصلاحيات لمجلس المنافسة، هذا الأخير الذي ظهر في الجزائر لأول مرة بصدور الأمر رقم 95-06 المؤرخ في 25 جانفي 1995(الملغى)، حيث أسندت له عدة اختصاصات منها تلك الاختصاصات الاستشارية أو تلك الاختصاصات القمعية والتي غرضها ضبط المنافسة والسهر على حسن سير اللعبة التنافسية في السوق، قصد زيادة الفعالية الاقتصادية وتحسين ظروف معيشة المستهلكين، وهذا ما أكدته المادة الأولى من القانون المتعلق بالمنافسة وهو الأمر03-03، حيث أدى ذلك بالمشرع الجزائري إلى فتح اﻟﻤﺠال للهيئات الممثلة لجمعيات المستهلكين وكل الشخصيات التي لها خبرة مهنية في مجال المنافسة والاستهلاك والتوزيع للانضمام في تكوين اﻟﻤﺠلس الأمر الذي قد يؤثر إيجابيا على دور المجلس.

         الفرع الأول : تنظيم مجلس المنافسة

        قبل الحديث عن الهيكلة البشرية لمجلس المنافسة، يستلزم الأمر منا تحديد الطبيعة القانونية لهذا الهيكل الإداري المهم في إطار منظومة حماية المستهلك في الجزائر.

      أولا : الطبيعة القانونية لمجلس المنافسة

      يقوم مجلس المنافسة بوظيفة أساسية في مجال تنظيم وضبط المنافسة في السوق، وهي وظيفة تقتضي تزويده بنظام قانوني خاص يسمح له بالتدخل كلما تعرضت المنافسة للتقييد أو العرقلة، وقد منحه المشرع صلاحيات واسعة في ذلك.

     ويعرف مجلس المنافسة وفق الأمر رقم 03-03 على أنه :” سلطة إدارية، تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي، توضع لدى الوزير المكلف بالتجارة”، وبهذا يعتبر مجلس المنافسة أداة أساسية في تطبيق التشريع المضاد للممارسات المنافية للمنافسة، فهو أداة ضبط وتنظيم للحياة الاقتصادية التي تسود فيها المنافسة الحرة من خلال القانون المنشئ للمجلس، ومنه يمكن القول بأنه قد تم تكييف مجلس المنافسة صراحة كسلطة إدارية، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، مما يعنى أن المشرع الجزائري فصل في مسألة الطبيعة القانونية لهذا المجلس بإضفاء الطبيعة الإدارية عليه، واستبعاد الصفة القضائية، وأكثر من ذلك فإن المشرع الجزائري في تعديله لقانون المنافسة سنة 2008، اعترف بصريح العبارة على أن مجلس المنافسة سلطة إدارية مستقلة.

        ثانيا : تشكيلة مجلس المنافسة

       نصت المادة 24 من الأمر 03-03 المتعلق بالمنافسة بعد تعديلها بموجب المادة 10 من القانون 08-12 على أنه :” يتكون مجلس المنافسة من اثني عشر عضوا ينتمون إلى الفئات الآتية:

     1-ستة أعضاء(6) يختارون من ضمن الشخصيات والخبراء الحائزين على الأقل على شهادة الليسانس أو شهادة جامعية مماثلة وخبرة مهنية مدة ثماني سنوات(8) على الأقل في المجال القانوني و/ أو الاقتصادي والتي لها مؤهلات في مجالات المنافسة والتوزيع والاستهلاك وفي مجال الملكية الفكرية.

   2 -أربعة أعضاء(4) يختارون من ضمن المهنيين المؤهلين الممارسين أو الذين مارسوا نشاطات ذات مسؤولية والحائزين على شهادة جامعية ولهم خبرة مهنية مدة خمس سنوات(5) على الأقل في مجال الإنتاج والتوزيع والحرف والخدمات والمهن الحرة.

   3 –عضوان(2) مؤهلان يمثلان جمعيات حماية المستهلكين…”.

       ويتم تعيين الرئيس ونائبه بموجب مرسوم رئاسي، في حين تحدد مدة عضوية الرئيس ونائبه بأربع سنوات قابلة للتجديد، وقد أضافت المادة 12 من القانون 08-12 المعدلة لنص المادة 26 من قانون المنافسة 03-03 إلى هؤلاء الأعضاء الأشخاص التاليين :

– أمين عام ومقرر عام، خمسة مقررون يشترط فيهم أن يكونوا حائزين على شهادة ليسانس أو خبرة تتجاوز الخمس سنوات على الأقل في نطاق اختصاصهم،

– ممثل للوزير المكلف بالتجارة وممثل إضافي، يعينان بموجب قرار وزاري يناط لهما حضور أشغال المجلس دون التصويت على أي عمل من أعمال المجلس.

           الفرع الثاني : صلاحيات مجلس المنافسة

      مما لا شك فيه أن تنصيب مجلس المنافسة كان يهدف بالأساس إلى ترقية وحماية المنافسة وبالتالي ضمان حماية كافة عناصر العلاقة الاقتصادية وضمان التوازن فيما بينهما، بما فيها حماية مصالح المستهلك الذي يعتبر الحلقة الأضعف في هذه العلاقة، كما يبرز ذلك من أحكام القانون المتعلق بالمنافسة الذي جاء ليضع أسس المنافسة والقواعد التي من شأنها تنظيم ممارسات وتصرفات الأعوان الاقتصاديين ومختلف المتدخلين في المجال الاقتصادي، وباستقراء مختلف الأحكام التي جاء ﺑﻬا كل من الأمر03-03 المتعلق بالمنافسة، والقانون 08_12 وكذا القانون 10-05 المعدلين والمتممين لقانون المنافسة، بالاضافة إلى المرسوم 11-241 المنظم لمجلس المنافسة، نجد أن المشرع قد أوكل ﻟﻤﺠلس المنافسة نوعين من الصلاحيات، منها ما هو ذات طابع إستشاري ورقابي ومنها ما هو ذو طابع ردعي.

       أ) الوظيفة الاستشارية لمجلس المنافسة

       يتمتع اﻟﻤﺠلس بصلاحيات استشارية في مجال المنافسة، فالقانون خوله هذه الوظيفة التي تؤهله للقيام ﺑﻬذا الدور تحقيقا لأهدافه في حماية المنافسة، حيث له أن يبدي رأيه بشأن نصوص حيز التحضير أو حول المسائل التي لها صلة بالمنافسة وتعد الاستشارة أمام اﻟﻤﺠلس وسيلة في متناول جميع المشاركين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل الدولة ابتداء من السلطة العامة إلى المواطن البسيط عبر جمعيات حماية المستهلكين والجمعيات المهنية والنقابية وغيرها من الأشخاص، التي لها أن تستشير مجلس المنافسة حول الأمور التي لها علاقة بالمنافسة، لذلك يبدي مجلس المنافسة رأيه في كل مسألة ترتبط بالمنافسة إذا طلبت منه الحكومة ذلك، كما يستشار في كل مشروع نص تشريعي أو تنظيمي له صلة بالمنافسة.

            ب) الوظيفة الردعية لمجلس المنافسة

           بالإضافة إلى الدور الإستشاري ﻟﻤﺠلس المنافسة يتمتع كذلك بصلاحيات زجرية تتمثل في اتخاذ القرارات إزاء الممارسات المقيدة للمنافسة، تخوله في ذلك مختلف النصوص القانونية والتنظيمية صلاحيات مختلفة كإجراء التحقيقات وتوقيع الجزاء، الهدف منها ردع المخالفين الذين يمارسون أعمال منافية للمنافسة.

ويتم ذلك من خلال إجراءات هي كالآتي :

        1) الاخطار ويكون ذلك من قبل الوزير المكلف بالتجارة أو المؤسسات الاقتصادية(أي العون الاقتصادي) وكذلك جمعيات حماية المستهلكين بالإضافة إلى الجماعات المحلية أي الولاية والبلدية وكذا الجمعيات المهنية والنقابات،

      2) وبعد الاخطار يحقق المقرر العام والمقررون وذلك بفحص كل وثيقة ضرورية وبطلب كل المعلومات الضرورية وبذلك يحرر تقرير أولي يعرض فيه الوقائع وبعد الانتهاء من التحقيق الأولي يسلم التقرير للرئيس الذي يبلغه إلى الأطراف المعنية والوزير المكلف بالتجارة لإبداء ملاحظاته المكتوبة في أجل لا يتجاوز 3 أشهر، ليحدد فيما بعد الرئيس الجلسة المتعلقة بالقضية ويصدر قراره.

         وعن الطعن في قرارات مجلس المنافسة فيطعن في قراراته المتعلقة بالممارسات المقيدة للمنافسة أمام مجلس قضاء الجزائر_الغرفة التجارية_ (م 63 من قانون المنافسة) وذلك من قبل الاطراف المعنية أو الوزير المكلف بالتجارة في أجل لا يتجاوز شهر من تاريخ استلام القرار، و8 أيام بخصوص الاجراء المؤقت،

       وبالنسبة للقرارات المتعلقة بالتجميعات فيطعن فيها أمام مجلس الدولة (م 19 من قانون المنافسة).

    ومتى تقررت مسؤولية العون الاقتصادي وثبتت، أمكن توقيع الجزاء اللازم عليه وهو ما بينته بوضوح نصوص المواد من 56 إلى 62 مكرر من الأمر 03-03 المتعلق بالمنافسة، حيث يعاقب على الممارسات المقيدة للمنافسة ب :” غرامة لا تفوق 12 % من مبلغ رقم الأعمال من غير الرسوم، المحقق في الجزائر خلال آخر سنة مالية مختتمة، أو بغرامة تساوي على الأقل ضعفي الربح المحقق بواسطة هذه الممارسات، على ألا تتجاوز هذه الغرامة أربعة أضعاف هذا الربح، وإذا كان مرتكب المخالفة لا يملك رقم أعمال محدد، فالغرامة لا تتجاوز ستة ملايين دينار (6.000.000)دج”، كما يعاقب على عمليات التجميع المخالفة لنصوص القانون    ب :” غرامة مالية يمكن أن تصل الى 7 % من رقم الأعمال من غير الرسوم المحقق في الجزائر خلال آخر سنة مالية مختتمة، ضد كل مؤسسة هي طرف في التجميع أو ضد المؤسسة التي تكونت من عملية التجميع”.

   ويمكن إضافة إلى ذلك تقرير المسؤولية القانونية على المتعامل الاقتصادي سواء تعلق الأمر بالمسؤولية المدنية(العقدية أو التقصيرية)، أو المسؤولية الجنائية.

        من خلال كل ما سبق يمكن القول بأن المستهلك هو أكبر متضرر من انعدام حرية المنافسة أو تقييدها، لأن ترك نظام السوق تحركه ممارسات عشوائية يؤدي إلى الإخلال بقواعد المنافسة، وما يستتبع ذلك من آثار ضارة بالمستهلك، فالرقابة التي يمارسها مجلس المنافسة تصب في صميم مصلحة المستهلك رغم المآخذ التي وجهت له في عدم تفعيل عمله على أرض الواقع.

      إن تحقيق مجلس المنافسة لأهدافه ينعكس بالإيجاب على نمط عيش المستهلك وعلى قدرته الشرائية، إذ يعد المستهلك أول المستفيدين من الاقتصاد التنافسي، نظرا لما يتوفر له من حرية إختيار من حيث الجودة ومن حيث السعر، مما يجعله أقدر على التحكم في موارده وفي سلوكه الاستهلاكي وقيام مجلس المنافسة بدوره سواء ما تعلق بالدور الاستشاري أو الردعي هو حماية إضافية للمستهلك إضافة للحماية التي تمارسها الأجهزة الأخرى بمختلف اختصاصاﺗﻬا.

د/ لغنج مباركة

اعلان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى