قانون

أحكام قانون المنافسة في الجزائر

               المبحث الثاني : أحكام قانون المنافسة

               بتحرير النشاط الاقتصادي وانسحاب الدولة التدريجي من السوق، كان لابد من وضع آليات تنظم المنافسة وتراقب أي سلوك من شأنه المساس بها والإخلال بقواعدها وهو الدور الذي لعبه قانون المنافسة ببنوده وقواعده.

                المطلب الأول : القواعد الموضوعية لقانون المنافسة

                كثيرا ما يلجأ المتعاملون في إطار المنافسة إلى خرق بعض الضوابط والقواعد القانونية، الأمر الذي جعل تدخل المشرع أمرا أكثر من ضروري ومن هنا جاء الدور الفعال للقواعد الموضوعية لقانون المنافسة إذ حدد مجموعة من الضوابط والآليات التي لا يجوز تجاوزها.

                الفرع الأول : الممارسات التدليسية :

وهي الممارسات التي من شأنها الإضرار بالمتنافسين ويعتبر الاحتكار والمنافسة غير المشروعة من أهم الممارسات التي سعى المشرع لمحاربتها حتى وإن لم ينص صراحة على محاربة الاحتكار في قانون المنافسة غير أنه نص وبوضوح العبارة على حظر المنافسة غير المشروعة,

                أولا :  الاحتكار

                بالرجوع إلى المادة 07 من الأمر 03-03 يمكن تعريف الاحتكار على   أنه :” انفراد شخص أو عدة أشخاص بالقيام بنشاط اقتصادي معين سواء بالبيع أو السيطرة على إنتاج سلعة ما، أو عرضها وتوزيعها دون منافسة وكذلك الانفراد بأداء خدمة معينة مطلوبة على نحو يؤدي إلى الأضرار بالاقتصاد والمنتفعين بالخدمة ومن ثم المستهلكين”.

             والاحتكار لا يضع له المشرع الجزائري تعريفا على غرار أغلب التشريعات وعلى خلاف بعض التشريعات مثل التشريع السوداني حيث عرفه في قانون تشجيع المنافسة ومكافحة الاغراق بأنه :” الحالة التي تكون فيها منشأة سواء بذاتها أو بالعمل مع منشأة أخرى في وضع يمكنها من الهيمنة أو السيطرة على السوق المعني لسلعة أو خدمة معينة أو مجموعة معينة من السلع أو الخدمات”.

              ونص المشرع الجزائري على الاحتكار باعتباره تعسف ناتج عن وضعية الهيمنة(م07 من الأمر 03-03 المذكورة سلفا)، وحاربه بموجب المادة 25 من القانون 04-02 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية، فعاقب كل من سعى إلى احتباس المخزون يقصد بذلك غلاء الأسعار شريطة ما يلي :

        أ) أن يكون مر على احتباس السلعة سنة كاملة،

        ب) انتظار وقت غلاء السلعة نظرا لندرتها وبيعها بثمن فاحش،

        ج) حاجة الناس إلى السلعة المحتكرة.

       وبالوقوف ضد الاحتكار يكون المشرع قد منع ارتفاع الأسعار وأتاح للمستهلك الخيار في اقتناء السلع التي يبغي، ويعتبر الاحتكار من الأسباب الرئيسية التي دفعت لوضع نظام التسعير في الاسلام والقانون، إذ يفرض على المتعامل الاقتصادي سعرا معينا لا يمكن تجاوزه تجنيبا للغلاء الفاحش وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالمنتجات الواسعة الاستهلاك (المادة 05 من الأمر03-03)، والقانون بذلك هو لا يقض على مبدأ حرية تحديد الأسعار ذلك لأن قانون المنافسة يقر بمبدأ حرية الأسعار وشفافيتها من خلال تحديدها وفق كلفة المواد الأولية وهامش الربح (المادة 04 من الأمر 03/03)، غير أن هناك أسعار ممنوعة أي غير شرعية حددها القانون 04-02 في مادته 23 حيث ورد فيها :” تمنع الممارسات والمناورات التي ترمي، لا سيما إلى :

   أ) القيام بتصريحات مزيفة بأسعار التكلفة قصد التأثير على هوامش الربح وأسعار السلع والخدمات المحددة أو المسقفة،

  ب) إخفاء الزيادات غير الشرعية في الأسعار،

  ج) عدم تجسيد أثر الانخفاظ المسجل لتكاليف الانتاج والاستيراد والتوزيع على أسعار البيع والإبقاء على إرتفاع أسعار السلع والخدمات المعنية،

  د) عدم إيداع تركيبة الأسعار المقررة طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما،

 ه) تشجيع غموض الأسعار والمضاربة في السوق…” 

        ثانيا : المنافسة غير المشروعة

        إن المنافسة غير المشروعة هي الأخرى لم يعرفها المشرع الجزائري في إطار قانون المنافسة، غير أن القضاء الجزائري اجتهد في وضع تعريف لها على أنها :” كل عمل يتعارض مع الممارسات الشريفة والنزيهة في الشؤون الصناعية والتجارية”، وللمنافسة غير المشروعة صور عديدة منها :

    أ) الأعمال التي من شأنها الخلط واللبس على غرار تشوية سمعة العون الاقتصادي بالكذب والكتمان،

    ب) الأعمال التي من شأنها عرقلة نشاط المنافس(المادة 27 من القانون 04-02)،      

    ج) الأعمال التي من شأنها بث الاضطراب في السوق كبيع السلعة بالخسارة، أو بتخفيض أسعارها وهذا ما أكدته المادة 12 من الأمر 03-03 حيث نصت على الشروط التي بتوفرها يعتبر البيع بيعا بالخسارة بقولها :” يحظر عرض الأسعار أو ممارسة أسعار بيع مخفضة بشكل تعسفي للمستهلكين مقارنة بتكاليف الإنتاج والتحويل والتسويق، إذا كانت هذه العروض أو الممارسات تهدف أو يمكن أن تؤدي إلى إبعاد مؤسسة أو عرقلة أحد منتوجاتها من الدخول إلى السوق”.

       في حين جاءت المادة 19 من القانون 04-02 على استثناءات إذ ورد فيها         بأنه :” … غير أنه لا يطبق هذا الحكم على :

     _ السلع سهلة التلف والمهددة بالفساد السريع،

     _ السلع التي بيعت بصفة إرادية أو حتمية بسبب تغيير النشاط أو إنهائه أو إثر تنفيذ حكم قضائي،

    _ السلع الموسمية وكذلك السلع المتقادمة أو البالية تقنيا،

    _ السلع التي تم التموين منها أو يمكن التموين منها من جديد بسعر أقل، وفي هذه الحالة يكون السعر الحقيقي لإعادة البيع يساوي سعر إعادة التموين الجديد،

   _ المنتوجات التي يكون فيها سعر إعادة البيع يساوي السعر المطبق من طرف الأعوان الاقتصاديين الآخرين بشرط ألا يقل سعر البيع من طرف المتنافسين حد البيع بالخسارة”.

       ولكي يطلق على المنافسة التي يقوم بها الأفراد منافسة غير مشروعة لابد من تحديد الشروط التي تتوافر لجعلها كذلك وهي :

       أ) القيام بفعل غير مشروع

        يجب وحتى تتحقق المنافسة غير المشروعة، أن يقوم التاجر بأعمال وأساليب مخالفة للقانون بغض النظر عن نيته، فلا يفترض فيه سوء النية أو حسنها بل يكفي إهماله وتهاونه فإنصراف عملاء تاجر إلى تاجر آخر بسبب أمر غير مشروع قام به هذا الأخير يفترض في حقه أنه تسبب في المنافسة غير المشروعة.

      ب) التماثل في النشاط

       لابد وأن يكون النشاط الذي إنصرف عنه المستهلك من تاجر إلى آخر متماثلا في ما بين هذين الأخيرين، حتى تقع المنافسة غير المشروعة في محلها، فإذا إنصرف المستهلك من أمام تاجر مواد غذائية إلى تاجر أقمشة فلا يعد هذا من قبيل المنافسة غير المشروعة إذ أنه لا توجد مماثلة بين الإثنين.

      ج) وقوع الضرر

       يفترض أيضا وقوع ضرر على التاجر كي تتحقق المنافسة غير المشروعة، ولا يشترط وقوع الضرر فقط، بل قد تتحقق المنافسة غير المشروعة بالقيام بأعمال قد تؤدي إليه، فقيام الصيدلي بفتح صيدلية مجاورة لصيدلي آخر دون الحد الذي إفترضه القانون يعد منافسة غير مشروعة، وهنا يكون الضرر قد توقع وقوعه بمجرد بداية إنشائه، وإن لم يكن قد قام صاحبه بالعمل به.

        الفرع الثاني : الممارسات المنافية للمنافسة والمقيدة لها

         تتعدد هذه الممارسات إلى :

        أولا : الممارسات والأعمال المدبرة والاتفاقات : نصت عليها المادة 6 من الأمر 03-03 حيث جاء فيها :” تحظر الممارسات والأعمال المدبرة والاتفاقيات والاتفاقات الصريحة أو الضمنية عندما تهدف أو يمكن أن تهدف إلى عرقلة حرية المنافسة أو الحد منها أو الإخلال بها في نفس السوق أو في جزء جوهري منه، لا سيما عندما ترمي إلى

_ الحد من الدخول في السوق أو في ممارسة النشاطات التجارية فيها،

_ تقليص أو مراقبة الإنتاج أو منافذ التسويق أو الاستثمارات أو التطور التقني،

_ اقتسام الأسواق أو مصادر التموين،

_ عرقلة تحديد الأسعار حسب قواعد السوق بالتشجيع المصطنع لارتفاع الأسعار أو لانخفاضها،

_ تطبيق شروط غير متكافئة لنفس الخدمات تجاه الشركاء التجاريين، مما يحرمهم من منافع المنافسة،

_ إخضاع إبرام العقود مع الشركاء لقبولهم خدمات إضافية ليس لها صلة بموضوع هذه العقود سواء بحكم طبيعتها أو حسب الأعراف التجارية،

_ السماح بمنح صفقة عمومية لفائدة أصحاب هذه الممارسات المقيدة “.

          ونصت كذلك المادة 07 الموالية على أنه :” يحظر كل تعسف ناتج عن وضعية هيمنة على السوق أو احتكار لها أو على جزء منها قصد

_ الحد من الدخول في السوق أو في ممارسة النشاطات التجارية فيها،

_ تقليص أو مراقبة الإنتاج أو منافذ التسويق أو الاستثمارات أو التطور التقني،

_ اقتسام الأسواق أو مصادر التموين،

_ عرقلة تحديد الأسعار حسب قواعد السوق بالتشجيع المصطنع لارتفاع الأسعار أو لانخفاضها،

_ تطبيق شروط غير متكافئة لنفس الخدمات تجاه الشركاء التجاريين، مما يحرمهم من منافع المنافسة،

_ إخضاع إبرام العقود مع الشركاء لقبولهم خدمات إضافية ليس لها صلة بموضوع هذه العقود سواء بحكم طبيعتها أو حسب الأعراف التجاري”.

         وللاتفاقيات المحظورة شروط يجب توفرها حتى يمكن مؤاخذة مرتكبيها :

أ) توافق ارادتي المؤسستين على الاتفاق المحظور،

ب) مساس الاتفاق بقواعد المنافسة وفق الصور الواردة في المادتين 6 و7 المذكورتين أعلاه،

ج) تحقيق حد يفوق 40 % من المبيعات أو المشتريات المنجزة في سوق معينة  الأمر الذي يمكن اعتباره وضعية هيمنة قياسا على ما نص عليه المشرع عندما تكلم عن التجميعات الاقتصادية في نص المادة 18 من الأمر 03-03، غير أن التقدير يرجع دائما لمجلس المنافسة تحت رقابة القضاء، والاتفاقات المدبرة قد تكون أفقية من قبل متعاملين يقومون بنشاط ممثال على مستوى واحد في السوق (منتج مع منتج) أو عمودية تتم على مستويات مختلفة ( منتج مع موزع) غير أنه وبناء على المادة 09 من الأمر 03-03 متى أثبت الأعوان الاقتصاديين الاتفاقات والممارسات التي تؤدي إلى تطور اقتصادي أو تقني وتساهم في تحسين التشغيل أو من شأنها السماح للمؤسسات الصغيرة أو المتوسطة بتعزيز وضعيتها التنافسية في السوق، كانت جائزة بشرط الحصول على ترخيص من قبل مجلس المنافسة .

            ثانيا : التعسف في استغلال وضعية التبعية الاقتصادية :

وهو ما تضمنته المادة 11 من الأمر 03-03، والتبعية في الأصل موجودة وشرعية غير أن التعسف فيها هو الممنوع ومثال ذلك تبعية الموزع للممون أو العكس، ومن أمثلة الاستغلال التعسفي :

      أ) رفض البيع بدون مبرر شرعي والمبرر الشرعي أن يكون المتعامل متهم بتقديم شيك بدون رصيد أو أنه في فترة ريبة،

      ب) البيع المتلازم (يشترط فيه أن يكون المنتوجين من نفس الطبيعة) ومن صوره ما نصت عليه المادة 17 من القانون 04-02،

      ج) البيع التمييزي أو التفضيلي وقد حددت حالاته المادة 18 من القانون 04-02،

      د) الالتزام بإعادة البيع بسعر أدنى،

      ه) قطع العلاقة التجارية لمجرد رفض المتعامل الخضوع لشروط تجارية غير مبررة، وكل عمل من شأنه أن يلغي أو يقلل منافع المنافسة داخل السوق.

      الواضح أن المشرع الجزائري قد أورد الحالات السابقة على وجه الاستئناس، بمعنى إمكان استخلاص حالات أخرى يمكن اعتبارها من قبيل الاستعمال التعسفي لوضعية التبعية الاقتصادية. 

             ثالثا : الاستثناءات الواردة على الممارسات المقيدة للمنافسة

          حظر الاتفاقات المقيدة للمنافسة، أو التعسف في وضعية الهيمنة ليس مبدءا مفتوحا على إطلاقه بل ترد عليه استثناءات نص عليها المشرع في مواضع عدة :

         أ) تصريح عدم التدخل

          منح قانون حماية المنافسة للأعوان الاقتصاديين اجراءا وقائيا متمثلا في التصريح بعدم التدخل، والذي من خلاله تستطيع المؤسسة التي يحتمل أن تكون تصرفاتها غير مطابقة لقواعد المنافسة، أن تطلب من مجلس المنافسة التحقق من أن الممارسة التي ترغب وضعها حيز التنفيذ مطابقة للقانون، وتستفيد من التصريح بعدم التدخل، وطبقا لنص المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 05-175 المحدد لكيفيات الحصول على التصريح بعدم التدخل بخصوص الاتفاقات ووضعية الهيمنة على السوق فإن التصريح بعدم التدخل       هو :” تصريح يسلمه مجلس المنافسة بناءا على طلب المؤسسات المعنية، يلاحظ المجلس بموجبه عدم وجود داع لتدخله بخصوص الممارسات المنصوص عليها في المادتين 6 و7 من الأمر 03-03″.

      غير أن ذلك لن يتأت إلا بتوفر الشروط اللازمة قانونا والمتمثلة أساسا في :

     1) شروط شكلية :

     * أن يكون طلب التصريح بعدم التدخل صحيحا ولا يكون ذلك إلا بما يلي :

     _ أن يقدم الطلب محررا في خمس نسخ مؤرخا ومكتوبا من طرف العون المعني أو ممثله المخول يبين فيه هويته وتسميته وشكله القانوني،

   _  إرفاق الطلب باستمارة عنوانها ” استمارة معلومات للحصول على تصريح بعدم التدخل” تسلم من طرف مجلس المنافسة،

     _  إرفاق الطلب بنسخة مصادق عليها من القانون الأساسي لمؤسسة العون الاقتصادي،

     _  إرفاق الطلب بالحصيلة المالية للسنوات الثلاثة الأخيرة مؤشر عليها من قبل محافظ الحسابات،

      * ارسال الطلب عن طريق رسالة موصى عليها مع حصول على الإشعار بالاستلام أو عن طريق الإيداع المباشر لدى مجلس المنافسة والحصول مقابل ذلك على وصل استلام.   

      2) شروط موضوعية : وتتمثل في الآتي :

      * أن يتعلق الطلب بالتصريح بإحدى الممارسات المنصوص عليها في المادتين 6 و7 المذكورتين أعلاه، أي أن هذا الاستثناء محصور في الاتفاقات المحظورة والتعسف في وضعية الهيمنة فقط دون غيرها من الممارسات الأخرى وإلا رفض الطلب،

    *  تحديد مدة الطلب ومن هنا يتبين أن مجلس المنافسة لا يقدم تصريحا دائما وإنما يكون تصريحه مؤقتا.

      ب) الحصول على الترخيص المسبق

     تناولت هذا الاستثناء المادة 9 من الأمر03-03، إذ أن الاتفاقات أو الممارسات المتعلقة بالتعسف في وضعية الهيمنة رغم توفرها على شروط التقييد المنصوص عليها في المادتين 6 و7 إلا أنها تمنح مزايا تغلب الآثار المقيدة، مما يتيح لمجلس المنافسة ترخيص الممارسات المعنية ويتحقق ذلك من خلال :

      1) الترخيص الناتج عن تطبيق نص تشريعي أو نص تنظيمي أتخذ تطبيقا له،

      2) الترخيص المتعلق بتحقيق تطور في الميدان الاقتصادي والتقني،

     3) الترخيص المتعلق بالاتفاقات التي تحسن التشغيل،

    4) الترخيص للاتفاقات والممارسات المساهمة في تعزيز الوضعية التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السوق.

          الفرع الثالث:  التجميعات الاقتصادية

          إن التجميع الاقتصادي في الأصل تصرف قانوني مشروع لا يحضره القانون متى تم في إطار القانون واللوائح التنظيمية، خاصة وأن وجوده ضروري لخلق التنافس بين مختلف المتنافسين في السوق، غير أن المشرع أخضعه لإجراءات رقابية تجنب اضرار هذا التجميع بالمنافسة، وخرقه لضوابطها.

          أولا : مفهوم التجميع الاقتصادي

          نتناول في هذا الخصوص التعريف بالتجميع ثم تبيان أشكاله.

          أ) تعريف التجميعات الاقتصادية : التجميعات الاقتصادية هي :” كل إجراء يؤدي إلى تحويل حق ملكية أو التمتع بحقوق كيان اقتصادي لمصلحة كيان اقتصادي آخر بشكل كلي أو جزئي، أو تشكيل كيان اقتصادي جديد، بما من شأنه المساس بهيكلة السوق من خلال التقليل من عدد الأعوان الاقتصاديين المتواجدين داخل سوق الخدمة أو السلعة محل التنافس”، وعليه فالتجميعات الاقتصادية هي عمليات ترابط بين المؤسسات تتم بآليات مختلفة، تنصهر فيها مؤسسة داخل مؤسسة أخرى، فالتجميع هو وضعية قانونية أو فعلية   أو تعاقدية، تؤدي إلى تقليص عدد مراكز القرار المستقلة بين عدة مشروعات مترابطة ماليا أو اقتصاديا.

         ب) أشكال التجميعات الاقتصادية : بالرجوع إلى نص المادة 15 من          الأمر03-03، يمكن أن نستنبط ونستخلص أشكال وصور التجميعات الاقتصادية وهي :      

       1_ الاندماج : إذ ينصهر وينحل شخص قانوني مستقل أو أكثر في شخص قانوني واحد، مما يلغى الشخص المنحل ويقلل بذلك من عدد الأعوان الاقتصاديين داخل السوق.

       2_ السيطرة : حيث تنشأ تجمعات شركات عن طريق اكتساب مؤسسة للسيطرة على مؤسسة أخرى من خلال الحصول على غالبية الأسهم أو الحصص مما يشكل عونا اقتصاديا أصل والآخر فرع.

      3_ تشكيل كيان اقتصادي جديد : وذلك حينما يجتمع عونين اقتصاديين أو أكثر لأجل تشكيل شخص قانوني جديد مع انحلال الأعوان الاقتصاديين المشكلين له.

      ثانيا : رقابة التجميع الاقتصادي

      أوردنا سلفا أن التجميع لن يكون مشروعا متى خالف بنود القانون، وقد حدد هذا الأخير مجموعة من الشروط يخضع لها التجميع حتى يصبح صحيحا مطابقا للقانون لاسيما عدم مساس التجميع بحرية المنافسة خاصة إذا ما تجاوز 40٪ من الحجم الإجمالي للمبيعات والمشتريات المنجزة في السوق المعنية ( م 18 الأمر 03-03 ) وتبقى سلطة البث في منح الترخيص للتجميع من صلاحيات مجلس المنافسة بعد استشارة الوزير المكلف بالتجارة ووزير القطاع المعني، كل ذلك بعد مراجعة الشروط الواردة في المرسوم التنفيذي 05-219 المتعلق بالترخيص لعمليات التجميع .

د/ لغنج مباركة

اعلان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى